الشيخ محمد الصادقي الطهراني

271

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يزول الابتلاء من البين ، ثم « ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا » . فالكافر أياً كان وأينما كان لا سبيل له على المؤمن ، و « لن يجعل » سلب بات لواقع الجعل وشرعته ، شرعياً يوم الدنيا ، وواقعياً في النشآت الثلاث . فالمؤمنون مزودون بكافة الآيات الربانية آفاقية وأنفسية ، وبكافة الحجج الفطرية والعقلية والكونية والشرعية ، ولا حجة للكافرين عليهم مكافحة ، إلا تسويلات إبلسية لا سبيل لها إلى المؤمنين ، ف « لن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا » « من طريق الحجة » « 1 » ولا أية محجة ومبلجة ، فحجة المؤمنين بما جعل اللَّه بالغة وحجة الكافرين دامغة . ولأن اللَّه يحكم بينكم يوم القيامة « 2 » فليست الحرب السِجال بغلَبِ الكافرين على المؤمنين سبيلًا لهم عليهم حيث يجبر كل كسر لهم منهم يوم القيامة . ثم إن ذلك الغَلَب هو بين محنة لهم ومهنة ، محنة حين لم يقصّروا في واجبهم تجاه اللَّه ، ترفيعاً لدرجاتهم ، ومهنة حين يقصّرون كما في أحد ، ولن يضيع حق المؤمن بشرف الإيمان أينما كان . فحين يجد المؤمنون سبيلًا للكافرين عليهم في سلطة زمنية أماهيه ، فليس ذلك من جعله سبحانه في شرعةٍ له أو تكويناً منه كما من عنده ، فصحيح أنه « كل من عند اللَّه » ولكن « ما أصابك من سيئة فيمن نفسك » شخصياً أو من أنفس الآخرين .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 235 - أخرج عبد الرزاق والفرياني وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذروالحاكم وصححه عن علي عليه السلام أنه قيل له : أرأيت هذه الآية « ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا » وهم يقاتلون فيظهرون ويقتلون ؟ فقال : أدنه أدنه ثم قال « فاللَّه يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا » ( 2 ) . الدر المنثور 2 : 235 - أخرج عبد الرزاق والفرياني وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذروالحاكم وصححه عن علي عليه السلام أنه قيل له : أرأيت هذه الآية « ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا » وهم يقاتلون فيظهرون ويقتلون ؟ فقال : أدنه أدنه ثم قال « فاللَّه يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا »